محمد بن عبد الرحمن الإيجي

262

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ( 16 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) * * * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا ) : من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه ، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى ، ( فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ) : يعطي أجره أضعافًا ، وقراءة النصب على جواب الاستفهام ، والرفع على العطف على يقرض ، ( وَله أَجْرٌ كَرِيمٌ ) أي : وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني : كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف ، وهو جملة حالية ، ( يَوْمَ تَرَى ) ظرف لله ، أو ليضاعف ، أو اذكر ، ( الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ) : وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم ، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة ، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين ، وجملة يسعى حالية ، ( بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ ) : يقول